مقابلة مع المؤسس

مقابلة مع المؤسس

٢٧ أبريل ٢٠٢٦
Bessma BBessma B

من أين جاء اسم مسودة ولماذا اخترتموه؟

المسودة هي المرحلة الأولى لأي عمل، قبل أن يكتمل. أحببنا هذا المعنى لأننا نريد خلق مساحة تبدأ فيها الأفكار، لا مكانًا لعرض النسخ النهائية فقط.

مكان يمكن أن تعمل فيه على فكرتك، تجرب، تخطئ، وتطلب المساعدة بدون تردد. ولا يوجد مكان أفضل من "مسودة" لتفعل ذلك.

والفكرة لا تقف عند المساحة فقط، بل فيما يوجد داخلها. في "مسودة" لا تعمل وحدك، هناك مصححون، نقاد، مؤلفون، ومصممون، كلهم جزء من نفس البيئة.

ليست خدمات منفصلة بقدر ما هي منظومة متكاملة، تجتمع فيها هذه الأطراف لدعم الفكرة من بدايتها حتى تصل إلى شكلها النهائي.

قبل مسودة، ما كانت علاقتك بالكتابة؟ ماذا كنتِ تكتبين ولمَن؟

منذ كنت في الثامنة، وأنا أحمل دفترًا صغيرًا أكتب فيه. بدأت بالقصائد وأتذكر أن أولها كانت عن قرصان! كبرت في بيت الكتابة فيه شيء طبيعي. والدي كان كاتبًا، ولم أره يومًا "يمارس" الكتابة، بل كانت جزءًا منه.

هناك سحر في الكتابة. هذه الكلمات البسيطة على الورق يمكن أن تجعلك تشعر بشيء حقيقي. لا أظنني سأتعامل مع تلك القوة الكامنة في الكلمات أبدًا.

الكثير مما أكتبه لا أشاركه. أكتب لأفهم الحياة والأشخاص من حولي، ونفسي قبل أي شيء.

أما ما أنشره، فعادة يكون تأملات شخصية عن الحياة كأم عربية مسلمة، وعن الكتب… دائمًا الكتب. أكتب عن القراءة، عن الكتابة، وعن كل ما يعوق الاثنين.

أما لمن أكتب… فليس هناك شخص محدد. أكتب لمن يجد نفسه في النص. غالبًا نساء يعشن مرحلة قريبة مني، لكن حين أكتب عن الكتب، أشعر أن الدائرة تتسع أكثر.

هل هناك كتاب أو نص غير شيئًا داخلك وجعلك تفهمين أهمية القصة؟

لا أستطيع ربط هذا الشعور بكتاب واحد. نشأت في ثقافة لا تفصل القصة عن الحياة. لم تكن القصة شيئًا نكتشفه، بل شيئًا نكبر عليه. طريقة في التذكر، في نقل القيم، وفي فهم أنفسنا والآخرين.

في السعودية، كثير من تاريخنا نُقل شفهيًا في الشعر، في المجالس، في طريقة سرد الأحداث وإعادة تشكيلها بالكلمات. لذلك لم تكن هناك لحظة فاصلة. لم يكن هناك كتاب "غيرني"، لأن فكرة أن القصة مهمة كانت دائمًا موجودة حولي. القراءة والكتابة جاءت لاحقًا، كامتداد طبيعي لشيء أقدم بكثير. القصة تهمني لأنها ليست منفصلة عني… بل جزء مني.

لماذا شعرتِ أن العالم العربي بحاجة إلى مساحة مثل "مسودة"؟ ولماذا الآن؟

العالم العربي لا ينقصه الإبداع، بل ينقصه الدعم حوله. الناس تكتب وتبدع، لكن غالبًا بشكل فردي، وبدون مسار واضح للتطور.

لدينا أماكن للنشر، لكن ليس لدينا ما يكفي من المساحات التي تدعم "مرحلة ما قبل النشر" حيث تكون الفكرة غير مكتملة وتحتاج وقتًا، ودعمًا، وتوجيهًا، واهتمامًا.

هذا هو الفراغ الذي "مسودة" تملؤه.

"مسودة" ليست منصة أخرى لعرض الأعمال المكتملة فقط، بل مساحة للعمل فيها للوصول إلى الشيء النهائي. فيه الأدوات اللازمة، البيئة مناسبة، وأشخاص يهتمون بالعملية، وليس فقط بالنتيجة.

والتوقيت مهم. وسائل التواصل أعطت حضورًا أكبر لأصواتنا وثقافتنا كعرب، لكن ما ينقص هو مساحة أعمق من مجرد الظهور أو المحتوى السريع.

فتوقيتنا لم يكن عشوائيًا بل نحاول أن نواكب هذا التحول.

هناك منصات كثيرة للنشر، ما الذي يجعل "مسودة" مساحة إبداعية بدلًا من مجرد منصة أخرى؟

لأنها لا تبدأ من النشر، بل من الفكرة.

معظم المنصات مبنية حول النتيجة النهائية: تكتب، تنقح، تنشر، وتنتظر التفاعل.

أما "مسودة"، فهي تهتم بالخطوة التي تسبق كل ذلك. الأفكار الغير مكتملة والمحاولات الأولى. تهتم بالنصوص التي لا تزال تتشكل.

نحن نوفر بيئة تدعم هذه المرحلة من خلال الأدوات، والتغذية الراجعة، ووجود أشخاص يعيشون نفس التجربة.

الفرق الواضح هو أنك لا تأتي إلى "مسودة" عندما تنتهي من العمل بل وأنت في أول الطريق. هذا ما يجعلها مساحة إبداعية وليس مجرد مكان آخر للنشر.

ماذا تبني لكل من الكاتب والقراء؟ ولماذا كان مهمًا بالنسبة إليك جمع الاثنين في المكان نفسه؟

لأن أحدهما لا يوجد بدون الآخر.

الكاتب قارئ في الأساس، والقارئ الجيد ليس متلقياً سلبياً بل يتفاعل ويلاحظ.

الفصل بينهما يحد من التجربة. أما جمعهما، فيخلق مساحة حية يرفع فيها كل طرف مستوى الآخر. هذه العلاقة ليست ثانوية، بل جزء أساسي من العملية.

ماذا تأملين أن يشعر به من يستخدم مسودة لأول مرة؟

أن يشعر بالراحة حتى لو لم تكن كتابته مكتملة بعد. أن لا يحتاج إلى التظاهر أو إثبات شيء. وأن يشعر بالحماس ليكتب بدون خوف من الحكم.

أريد أن يكتب دون أن يكون سؤاله الأول: "هل هذا يستحق النشر؟"

المفترض أن يشعر بأن هذه المساحة أهدأ من غيرها والضغط أقل، ضجيج أقل، وأمامه مساحة أكبر للتفكير. وأن يدرك أن هناك آخرين في نفس المرحلة. وهذا بحد ذاته قد يجعل العمل أكثر صدقًا وجرأة.

ما الذي يذكرك يوميًا بالدافع خلف بناء مسودة؟

أن هناك أشخاصًا لديهم ما يقولونه وقصص لم تُروى بعد… لكنهم لا يبدأون. وهذا السؤال كان البداية: لماذا؟ وكيف نخلق مساحة تساعدهم أن يبدأوا؟

ما الذي يمنع الناس من مشاركة قصصهم؟ وماذا يعني لك عندما يفعلون ذلك عبر مسودة؟

من تجربتي الشخصية، لم أشارك كثيرًا من كتاباتي. المشكلة لم تكن يومًا في إيجاد الفكرة، بل في كل ما يأتي بعدها.

معظم المساحات تتوقع عملًا مكتملًا، سواء كان نشرًا ذاتيًا في مدونة، أو إرسال نص إلى ناشر، أو أي شيء غيره. الرسالة واضحة: افعل ذلك بشكل صحيح، وإلا قد يتم تجاهلك. ونادرًا ما يقال: "هذا جيد، دعني أخبرك كيف تجعله أفضل". هذه الرسالة غير المباشرة، إما أن يكون العمل مثاليًا وإلا قد يتم تجاهله. وهذا ما يجعل الناس يترددون.

"مسودة" تحاول كسر هذا الحاجز من البداية. تقول: هذا عمل غير مكتمل… وهذا طبيعي.

تعطيك الإذن أن تكون في منتصف الطريق. أن تكون غير متأكد… أن تجرب.

لكن الأهم من ذلك، أنك لا تكون وحدك في هذه المرحلة. هناك مصححون، نقادون، مؤلفون، ومصممون. كلهم جزء من نفس المساحة. ليسوا كخدمات منفصلة، بل كأشخاص يشاركونك نفس العملية.

الفكرة ليست أن تقدم لك "مسودة" خدمة جاهزة، بل أن تضعك في بيئة يتواجد فيها كل من تحتاجه لتطوير عملك. مكان تلتقي فيه هذه الأطراف، وتدعم بعضها، ليصل العمل في النهاية إلى شكله المكتمل.

وهذا بحد ذاته يخلق نوعًا مختلفًا من الشجاعة لأنك تعرف أن العمل لا يزال قابلًا للتغيير، وأن هناك من يمكنه أن يساعدك أن تصل إلى النتيجة المرضية.

هل تعتقدين أن الإرث الأدبي العربي مستمر؟ وما دور مسودة فيه؟

الإرث موجود وقوي، لكن استمراريته ليست مضمونة تلقائيًا.

كان سرد القصة جزءًا من الحياة اليومية لفترة طويلة. تُحكى وتُشارك وتُشكل في المجتمع. الآن، تحول الكثير من ذلك إلى صيغة لا تحمل العمق أو الاستمرارية ذاتها دائمًا. لذا، رغم أن الأساس لا يزال قويًا، إلا أن طريقة استمراره تبدو غير متساوية. ما ينقص ليس الموهبة ولا التاريخ، بل المساحة التي تسمح لهذه القصص أن تتطور بعمق.

وهنا يأتي دور "مسودة":

ليس لنشر المزيد من المحتوى، بل لدعم ما وراءه. مكان تنمو فيه الأفكار، وتتبلور فيه الأصوات، ويُعامل فيه السرد كفن.

ماذا يعني لك شخصيًا عندما يجد شخص ما صوته على مسودة، هل هناك لحظة أثرت فيك؟

ما يهمني فعلًا هو اللحظة التي يقرر فيها الشخص أن يقول شيئًا كان ساكتًا عنه طويلًا.

في فعالية "من هو بطلك؟"، طلبنا من الناس كتابة بضعة جمل فقط عن "بطله". لكن ما وصلنا لم يكن بسيطًا أبدًا. كانت هناك صراحة وصدق غير متوقعين. بعض القصص بقيت معي طويلًا. هذا يذكرك أن الصوت موجود أصلًا.

لا يحتاج الناس إلى تعلم كيفية الشعور أو كيفية رواية قصة. بل يحتاجون إلى مساحة تمكنهم من التعبير عنها حسب. حتى ولو لفترة وجيزة. حتى لو لم يكن بشكل مثالي.