
لدي صديقة عزيزة عليّ، جمعنا حبنا للقراءة، وهي الآن حامل بطفلها الأول. لذلك قررت أن أرسل لها هدية لطفلها، ولها أيضًا. و هي مجموعة من كتب الأطفال لتبدأ بها مكتبتها الأولى.
قبل أن أرسلها، طلبت الكب و بقيت لأسابيع فوق طاولة الطعام لأنني كنت مصرّة على تغليف كل كتاب بنفسي وكتابة ملاحظات صغيرة داخلها. وخلال تلك الفترة، كان أطفالي، واحدًا تلو الآخر، يلتقطونها ويتأملونها.
الكبار كانوا يقولون: “أحب هذا الكتاب”! و “تتذكرين هذا؟” وكنت أضطر إلى أخذ الكتب منهم باستمرار حتى لا تتلف أو تبدو مستعملة.
لكن حين رآها بدر، أصغر أطفالي، لم تكن لديه نفس الذكريات المرتبطة بهذه القصص. بعض الكتب لم تكن مألوفة له أصلًا ولم تثر فيه أي ردة فعل.
وهذا لم يكن مقبولًا بالنسبة لي.
لطالما اعتقدت أن أفضل طريقة لتربية قارئ هي أن تفرض الكتب على الأطفال باستمرار على أمل أن يتعلقون في القراءة. لذلك قررت أن أعود للقراءة معه.
وماذا اخترنا؟ كتب المؤلف الإنجليزي المشهور رولد دال طبعًا.
وأي كتاب؟ رغم أن “الساحرات” ربما يكون كتابي المفضل، إلا أنه سبب لي كوابيس وأنا صغيرة. لذلك اخترنا “العملاق الودود الضخم.” فصل واحد تقريبًا كل ليلة، مع وعد بمشاهدة الفيلم عندما ننتهي.
نسيت كم أحب القراءة بصوت عالي لشخص آخر. الشهقات التي تصدر منه في المواقف الصعبة، الضحكات، وعبارات “أوه لا”! و
“ييييه”! كانت كثير.
ولا يزال يدهشني كيف يمكن لكلمات على ورق أن تخلق هذا التأثير كله. كنت أرى عيون بدر تتسعان، وفمه ينفتح من الدهشة، ويده .ترتفع تلقائيًا لتغطيه حين اختبأت صوفي داخل "السنوزكمبر" حتى لا يلتهمها "البلودبوتلر."
كان يجلس بجانبي، أحيانًا يحدق في الصفحة، وأحيانًا ينظر أمامه فقط، لكنني كنت أرى المشهد يتحرك في خياله كأنه فيلم. أمس أنهينا الكتاب.
.واليوم شاهدنا فيلم معًا
The BFG
كان متحمسًا بشكل هائل. لاحظ بعض الاختلافات بين الكتاب والفيلم، وبعضها لم ينتبه له. أما أنا فلاحظتها كلها. سأظل دائمًا من .جماعة “الكتاب أولًا.” الأفلام لا تنصف القصة بالكامل أبدًا
.كان يندهش ويتفاعل ويصرخ على صوفي حين قفزت من نافذة الكهف: “ارجعي”! وأحببت ذلك جدًا
وأحاول أيضًا شيئًا جديدًا: ألا أستخدم هاتفي عندما نشاهد شيئًا معًا. خالد، ابني ذو الأربعة عشر عامًا، ينزعج جدًا حين أكون على الهاتف. أما بدر فلا يبدو أنه يلاحظ أصلًا. هو من نوعية الأطفال الذين يندمجون تمامًا فيما يفعلونه لدرجة أن زرافة قد تدخل .الغرفة ولن ينتبه لها
أحيانًا أقضي وقتًا مع أطفالي ثم أشعر أنني لم أقضِ وقتًا حقيقيًا معهم. الهاتف يصنع حاجزًا غير مرئي يقتل أي تواصل فعلي. .وكأنهم يعرفون مسبقًا ألا يحاولوا الحديث معي عندما أكون منشغلة به
.لذلك كانت سهرتنا اليوم، إلى حد كبير، ليلة فيلم بلا هاتف الكتاب القادم سيكون
بدر شاهد الفيلم مرات كثيرة لدرجة أنه أخبرني أننا لن نشاهده مرة أخرى. وأنا أحببته، وعلى
الأغلب سأقنعه في النهاية. بعده سنقرأ
The One and Only Ivan…
.وسأحاول ألا أبكي. وبالتأكيد سنشاهد الفيلم معًا لأنه لم يره بعد
.فكرة هذه التدوينة بسيطة جدًا: اقرأوا الكتب. أرجوكم
اقرأوا أي شيء لأطفالكم، فقط احرصوا أن يكون شيئًا تستمتعون به أنتم أيضًا. إنها طريقة مذهلة للتقارب، للحضور الكامل، .ولتوسيع خيالهم وعقولهم
.لا شيء يشبه أن تقرأ كتابًا لشخص تحبه
أما صديقتي التي أخبرتكم عنها، الحامل بطفلها الأول، فكانت تقرأ بصوت عالٍ لصديقاتها أثناء السفر. وحتى بعد انتقالها إلى بلد آخر، استمرت عبر زوم!