
شخص قيادي ملهم
بداية قصتي كانت عندما قررت اكمال دراستي الجامعية لتغيير المسمى الوظيفي، فأنا بحاجة الى درجة علمية أعلى من البكالوريوس، كان هذا هو هدفي الأول فأنا معلمة وزوجة وام لثلاثة أطفال في مراحل عمرية مختلفة كل طفل فيهم يدرس في مكان بعيد عن الاخر فالهدف لم يكن لاكتساب علم ومعرفة بقدر ما كان لتغيير واقع ومسمى وظيفي
في ايام ذهابي للجامعة كنت اذهب لجمع الاولاد من المدارس وتركهم في المنزل لوحدهم، وكان كل هدفي يقتصر على احضار شهادة بدرجة علمية بعد البكالوريوس بأي تقدير فقط لتحقيق ما عزمته عليه ...كنت عند وصولي الى القاعة اجلس في المقعد الخلفي بعيدًا عن كل الطلبة لا اتحدث نهائيا في اي موضوع او نقاش داخل القاعة لأني اكون متعبة من ساعات الدوام الطويلة ومجاراة الأطفال الصغار كوني معلمة صفوف ابتدائية، واحضار الاولاد ووضعهم في المنزل ولكن كنت دائما اتعرض في محاضرتي يوم الأربعاء في مادة نظرية تنظيمية الى اسئلة تتعلق بالمنهاج من دكتور المادة وكنت دائما مستاءة من توجيه أسئلة متكررة تحديدًا لي لم أكون ادرك في وقتها انه يقصد ان اندمج مع الطلاب وجعلي شخص محاور مناقش، وليس متلقي للمعلومة فقط.
ثم جاء اختبار المد لتلك المادة وكنت قد درست قبل الاختبار بثلاثة أيام كوني لم امتلك الوقت الكبير لإتمام الدراسة، ولكن من حسن حظي كان وجود أسئلة مقاليه بجانب الاسئلة الموضوعية فأنا شخص اعشق الكتابة وكانت اجاباتي موفقة بالجانب الكتابي من خلال اسقاط التعليم على الواقع لان اجاباتي كانت من تجربتي بالميدان التربوي، في ذلك الوقت طلب دكتور المادة من كل طالب الحضور الى مكتبه للحصول على علامة المادة وقد صادف ذهابي الى مكتب الدكتور وجود عدد كبير من دكاترة القسم وعند دخولي اول كلمة قالها الدكتور زهير الزعبي للان اسمع صداها في أذني، كنت متيقن انك طالبة مميزة تمتلك معرفة وثقافة و مهارة كتابية عالية تنم عن فكر تربوي كبير واسترسل في الكلام عن اجاباتي في الاختبار لزملائه في القسم ..قمت بشكره على تلك الكلمات وتوجهت إلى القاعة انتظر وقت المحاضرة ومن هنا اصبح الدكتور يتحدث عن ما وجد بين اوراقي ولا يقبل مني الا ان اتحدث واناقش وفي كل مرة كان يحثني على ابداء الرأي والمناقشة وعدم الاكتفاء بالاستماع بعدها بأيام توجهت إلى مكتبه لأحدثه عن ظروفي المحيطة واني طالبة تأتي الى الجامعة فقط لهدف واضح واطلب منه عدم الضغط علي بالإجابة والمناقشة والجلوس بالمقاعد الامامية فأنا حقا انسانة متعبة .. استمع لما اقوله بإنصات مهيب ثم تحدث بكلمات قليلة انت طالبة مميزة ويجب ان تكوني طموحة حدثته بأنني لا ارى نفسي هكذا ولكنه أصر وقال إني اراهن بانك طالبة مميزة وهذا المكان سيتحدث عنك يوماً ما.
بعدها كنت اسمع تمتمات زميلاتي انها طالبة مميزة نخشى منها وكنت كلما قابلت دكتور يسلم علي ببشاشة ويسالني عن حالي و ويناقشني ببعض الأمور العلمية المتعلقة بالإدارة التربوية ، ثم جاء حصاد الفصل الاول لأجد نفسي قد حصلت على معدل تراكمي 4/4 كطالبة ماجستير في جامعة عريقة كالجامعة الهاشمية ، ومع ذلك لم تمضي أيام حتى توجهت الى الجامعة لتأجيل الفصل الثاني لعدم تمكني من جمع القسط الدراسي وبعض الظروف المحيطة، وفي طريقي الى رئيس القسم صادفت دكتوري ليسالني عن سبب تواجد في الجامعة في أيام العطلة الفصلية، لخبره انني قادمة من اجل تأجيل الفصل الدراسي هنا نظر باستغراب شديد لماذا التأجيل الا تعرفي ان عزيمة الانسان تفتر عند دخوله الى منطقة الراحة تعالي لنتحدث علني اجد لك حلًا يتناسب معك وبالفعل ما هي الا ساعات وقد حلت مشكلتي فقد الحقني بعمل جزئي يغطي ما نقص من القسط.
من هنا تغيرت نظرتي لنفسي بأنني شخص قادر وكما حدثني يوما دكتوري انه من تحت الضغوط تولد المعجزات وانا الانسان يجب ان يؤمن بنفسه وقدراته، وان النجاحات الكبيرة ما هي الا نجاحات صغيرة، وطلب مني ان لا اذهب الى اسهل الحلول عندما اواجه أي مشكلة في أي مكان فالانسحاب هروب ولكن من اختار ان يكون في مكان يجب عليه ان يبذل قصارى جهده للحفاظ عليه كانت كلماته تلك مثل التميمة ارددها كلما ضاقت علي الأرض وشعرت باليأس ...
وبعدها بسنة يكلف الدكتور زهير الزعبي بالذهاب إلى جامعة اخرى لمدة سنة دراسية وهنا وجدت نفسي وحيدة ماذا افعل ولكن في كل مرة كان يطمئن علي ويتحدث عن اني شخص قوي وحاضر ومثابر، وكنت خلال هذا الوقت اخذ مساق التحليل الاحصائي والجميع يشتكي من صعوبة المساق ولكنه دائما كان يراني شخص قادر على التعلم فحدثني انا هذه المادة التي تشتكينا منها ستكونين اكثر الطلبة طليعة بها وفي يوم ستقومين بتحليل رسالتك انت
وقتها ضحكت من القول واستحالت الفعل، وما اسرع الايام بالانقضاء وحان موعد كتابة رسالتي بحثت كثيرا عن عنوان يلامس واقعي فنظرت الى مسيرتي الجامعة بان وجود شخص مؤثر دفعني لإنجاز شيء لم اكن احلم به بحثت وقرات كثيرا عن القائد ومواصفاته وفي كل سطر كنت اجد شخصية الدكتور زهير الزعبي حاضرة امامي وفي المتغير الثاني كنت اجد نفسي وكيف تحولت الى شخص منجز فكان عنوان رسالتي القيادة الملهمة وعلاقتها بدافعية الإنجاز فأحببت ان ابحث بشكل علمي منطقي متسلسل هل ان القائد الملهم والمؤثر يزيد من الدافعية ، بعد الدراسة والقراءة بالأدب التربوي ونظريات القيادة وربط المتغيرات واسقاط ذلك من خلال رسالتي على الميدان فهو خير شاهد ودليل ، طلبت منه ان يكون المشرف على رسالتي وقبل بالرغم من التحاقه بمنصب عميد كلية العلوم التربوية في الجامعة التي كلف بالذهاب اليها وبالرغم من المعرفة التي أصبحت امتلكها الا انا كتابة رسالة في مواصفاتها العلمية سبب لي ارهاق وكنت أحيانا أتأخر في انجاز ما يطلبه مني بسبب المسؤوليات العديدة المحيطة بي ومعاناتي مع احد ابنائي لتعرضه لوضع صحي ومن الأمور الأخرى المرافقة لكل ما سبق كانت كيف سأقوم بالتحليل الاحصائي وانا لا املك تكلفة هذا التحليل وفي كل مرة كان يرشدني الى القراءة من اماكن متعددة للحصول على معلومة علمية عن موضوع رسالتي ، وكان يسرد لي قصص لبعض عظماء التاريخ دون ان يشير الي انه يقصدني ولكن وراء كل قصة عبرة ودرس.
اما عن التحليل الاحصائي طلب مني ان اجرب واعرض ما اقوم بتحليله عليه وبالفعل قمت بتحليل رسالتي بشكل كامل ومتكامل وقام دكتوري بعرضها على اكثر من زميل له محلل احصائي والكل اشاد بصدق النتائج والتحليل وفي كل مرة كنت احدثه اني لا ادري كيف فعلت ذلك وكيف استطعت وحققت واصبت ولكن في اعماق نفسي كنت على يقين بانه هو السبب بكلماته وثقته المطلقة بما اقوم به من معلمة لا تعرف انا تستخدم الحاسوب الا بعمليات قليلة الى محللة احصائية يشاد بها، وكانت مناقشة رسالتي وحصولي على تميز بمناقشتها لدرجة ان جميع الحضور كانت صرخاتهم وتصفيقهم الحار دليل على وصول ما اردت وصوله اليهم
وفي ختام قصتي توصلت أن وجود شخص ملهم في حياتك قادر على ان يغير مجرى حياتك كاملة، فالشخص إذا وجد من يكون له ملهم يستطيع ان يغير أهدافه وطريقة تفكيره ويصل وينجز فكلنا طاقات كامنة نحتاج الى من يحفزها لتظهر، فاليوم توصلت الى قناعة تامة بأن كل شيء ناجح هو ملهم بالنسبة لي، فمن دخلت لتغيير مسمى وظيفي اليوم لا تسعى الا ان تكون صاحبة علم ومعرفة وأثر
فكنت القائد والملهم وانت الدافع للإنجاز الدكتور زهير حسين الزعبي فبفضل الله تعالى تخرجت بمعدل تراكمي 3.94 الاولى على قسم الادارة والاصول في الجامعة الهاشمية وأتمنى من الله ان اعود في رحلة أخرى لأطروحة الدكتوراه.