مبروك للفائزين!الصفوف 10 - 12
شكرًا على مشاركتكم. أنتم أبطالنا!
الأردن|الصفوف 10 - 12
صانع الكرامة
Hala AbuZer
تأليف Hala AbuZer
صانع الكرامة

صانع الكرامة
في الحادي و العشرين من شهر آذار سنة ألف و تسعمئة و ثمان و ستين، و بالتحديد في مدينة الكرامة في فجر ذلك اليوم بتمام الساعة الخامسة و نصف، بدأ جذور التاريخ بأن تنمو من حينها عندما غزى العدو المتغطرس على ارضها، و استمرت الملحمة لمدة عشر ساعات متواصلة بين الجيش العربي و الكيان الصهيوني، حينها لا نرى سوى العصافير تشاهد صراعاً مع نسيم الفجر معركة تاريخية صنعت مجد العرب ، ما أجملها من صورة! أليس كذلك؟ ولكن يا أحبتي فأنا ارى من وجهة نظري أن هذا الوطن يحتضن حشداً من النسور الذين لا مثيل لهم يباتون على حماية الوطن بالغدو و الآصال، و نسر واحد من جعل العدو فريسة للعالم ينهشها، فمن هذا الرجل و من يكون؟
في عام ألف و تسعمئة و ثمانية و عشرين، ولد مشهور حديثة الجازي في مضارب عشيرته النافذة في جنوب عمان، نشأ تحت رعاية جده شيخ مشايخ عشيرة الحويطات حمد الجازي، عاش مشهور في بيئة تسقى بالمحبة و التعاطف اتجاه ثوار فلسطين، و بالتأكيد سيكون أول ما وعى عليه أحاديث الكبار نحو الاستقلال العربي و محاربة مشروع الصهيوني، و دعم أحرار األمة الفلسطينية.
و في مطلع الأربعين تطوع مشهور في الجيش مع كلوب باشا، و هو لم يبلغ من العمر سوى خمسة عشر عاما، وفي معسكرات عمان و المفرق ترك مشهور بصمته النادرة في التميز و االبداع، و بأن الاستقلال عصب الحياة و رونقها فتكامل وعي مشهور به؛ لمصاحبته لرفاقه الكبار ضيف الله سبور، ومحمد الحسبان.
و في اثناء أحداث مشهور في حرب النكبة وقف عقله متأججاً أمام ذلك المشهد الذي زلزل روحه من بعد ركودها، و هو رؤية خاله الشيخ نايل الجازي بذهاب روحه الى أهل السماء، وشاهد الظلم الذي تعرض له المحارب العربي نظراً لوجود قيادة انجليزية مائلة مع العدو آنذاك؛ و ذلك جعله أن يبتعد عن الجبهة، و ارجعه الى الضفه الغربية.
"أقتلوهم حيث وجدتموهم بأسلحتكم بأيديكم بأظافركم بأسنانكم" كان هذا قول جلالة الملك حسين بن طلال _رحم الله ثراه_ وجهه الى الجيش الأردني عندما علم بهجوم العدو على الحدو د في الوقت الذي كان على رأسهم عقيد يدعى بمشهور الجازي، الذي كان مع الجيش االردني كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى، و بمرور الوقت كلفه جلالة الملك بإبطال اطلاق النار، ولكن مشهور رفض أوامر قيادته و قرر المواظبة في المقاومة حتى ولّى جنود الاحتلال، و من حينها دون أول نصر عربي على اسرائيل، لكن لألسف تحاكم الجازي؛ لرفضه أوامر القيادة العليا، و لكن إذا نظرنا الى الموضوع من زاوية أخرى نجد أن هذا البطل الذي لولاه لظن العدو المتغطرس أن وقوفنا إلطلاق النار ضعف و انهيار لمكانة الجيش العربي، أليس كذلك ؟
و الان دعونا أن نقول بأن مثل هذا النسر و كل من له أشباه فيه هم ربيع الوطن و الدرع الحصين الذي يحميه و يضعه في قرة عينه، و يبقى المثل الأعلى في القدوة لكل من ليس له قدوة، و مثال على ذلك أنني اتذكره في كل موافق القوة، و الشجاعة، و تحمل المسؤولية، و الإخلاص للوطن، و كمية التأثير التي تأثرت بهذه الشخصية التي لا تنسى جعلتني أتسائل كيف لرجل أشيب الشعر عادي القامة حنطي اللون ذات ملامح بسيطة له كل هذا التأثير؟ ولكن قد اتضح لي أن من غرس خيراً يبقى منقوش ابدا،ً يا حبذا رجل صافٍ صفو البدر اللامع في ليلة معتمة يعمل بكامل اخلاصه للوطننا هذا! ومن الجميل أن نكون قصة تتداول داخل التاريخ و خارجه تعبر عن مدى جمال حياتنا، وهل لا زلتوا تتسائلون عن سبب اختياري لكتابة عن هذا البطل بعد كل هذا!
"أنتِ لا تستطيعين، أنتِ فاشلة، أنت لا تستحقين هذا، قفِ في مكانك، سوف تخسرين، طريق النجاح ليس طريقك، أوقفي ما تفعلين سمعت أفواه الناس تقول جميع الوسائل لتحطيم طموحي، و في حينها يطرق في مسامعي قول صانع الكرامة بعزيمة و إصرار و بكل قوة وهو يستمر في المقاومة و رفض الاستسلام، و الصبر يصنع مجد المكافح و أن النصر يأتي بالصبر.
و في عام ألفين و واحد توفي مشهور حديثة الجازي عن عمر نهز ثالثةً و سبعين عاما،ً و من حينها أصبح اسمه مطبوع على الشجاعة، والقوة، و مخافةً إلسرائيل.