مبروك للفائزين!الصفوف 6 - 9
شكرًا على مشاركتكم. أنتم أبطالنا!
الأردن|الصفوف 6 - 9
قمح بلادي
يوسف عنانبه
تأليف يوسف عنانبه
قمح بلادي

في صباحِ أحدِ الأيّامِ، ذهبتُ معْ أبي لزيارةِ مزرعةِ صديقِهِ، وذهبنا من طريقٍ ترابيٍّ يمرُّ منْ أراضي زراعيّةٍ، وكانَ الغبارُ يتطايرُ منْ أمامِ السّيّارةِ، فسألتُ أبي: لماذا الغبارُ يتطايرُ؟
فأجابني: لأنَّ الأرضَ لمْ تزرعْ منْ زمنٍ بعيدٍ، وقالَ: لقدْ كانتْ هذهِ الحقولُ تزرعُ بالقمحِ، وكانَ أهلُ القريةِ يعتمدونَ على هذا القمحِ في حياتهمْ؛ فلمْ تكنْ المخابزُ منتشرةً مثلَ وقتكمْ الحاضرِ.
قلتُ: يا أبي، منْ أينَ كنتمْ تحصلونَ على الخبزِ؟
قالَ: لقدْ كانَ في كلِّ حارةٍ فرنٌ يسمونهُ فرنُ الطّابونِ، وكانتْ جدّتُكَ ونساءُ الحارةِ يخبزنَ فيهِ.
فسألتُ أبي: لماذا لمْ تزرعْ هذهِ الحقولُ الآنَ؟
قالَ: لقدْ أصبحتْ الزراعةُ مكلفةً؛ لوجودِ القمحِ المستوردِ منْ خارجِ البلادِ وسعرهُ أرخصُ بكثيرٍ منْ سعرِ القمحِ البلدي.
فسألتُ أبي: أيهما أشهى خبزُ مخابزنا الحديثةِ أمْ خبزُ الطّابونِ؟
فأجابني مبتسمًا: خبزُ جدّتِكَ الّذي كانتْ تعجنُهُ بيديها وتخبزهُ بفرنِ الطّابونِ؛ فلا خيرَ في قومٍ يأكلونَ ممّا لا يزرعونَ.